صديق الحسيني القنوجي البخاري

171

أبجد العلوم

تقول الأئمة شرح للسنّة وجميع السنّة شرح للقرآن . قلت ولذا كان الحديث والقرآن أصلي الشرع لا ثالث لهما ، وقول الأصوليين إن أدلة الشرع وأصوله أربعة : الكتاب والسنّة والإجماع والقياس تسامح ظاهر ، كيف وهما كفيلان لحكم كل ما حدث في العالم ويحدث فيه إلى يوم القيامة دلت على ذلك آيات من الكتاب العزيز وآثار من السنة المطهرة ، وإلى ذلك ذهب أهل الظاهر وهم الذين قال فيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق » الحديث قال بعض السلف : ما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم من شيء إلا وهو في القرآن أو فيه أصله قرب أو بعد فهمه من فهم وعمي منه من عمي وكذا كل ما حكم أو قضى به انتهى . فإذا كان السنّة شرحا للكتاب فما ذا يقال من فضل الكتاب نفسه ، وكفى له شرفا أنه كلام ربنا الخلاق الرزاق المنعم بلا استحقاق أنزله حكما عدلا جامعا للعلوم والفضائل كلها والفنون بأسرها والفواضل والمحاسن والمكارم والمحامد والمناقب والمراتب بقلها وكثرها لا يساويه كتاب ولا يوازيه خطاب ، وهذه جملة القول فيه . وقد أكثر الناس التصنيف في أنواع علوم القرآن وتفاسيرها ، وألف الشيخ الحافظ جلال الدين السيوطي رحمه اللّه في جملة من أنواعه كأسباب النزول والمعرب والمبهمات ومواطن الورود وغير ذلك وما من كتاب منها إلا وقد فاق الكتب المؤلفة في نوعه ببديع اختصاره ، وحسن تحريره وكثرة جمعه . وقد أفرد الناس في أحكامه كتبا كالقاضي إسماعيل والبكر بن العلاء وأبي بكر الرازي والكياالهراسي ، وأبي بكر بن العربي ، وابن الفرس ، والموزعي وغيرهم وكل منهم أفاد وأجاد وجمع فأبدع وأوعى . وللسيوطي في ذلك كتاب الإكليل في استنباط التنزيل أورد فيه كل ما استنبط منه واستدل به عليه من مسألة فقهية أو أصولية أو اعتقادية فاشدد بذلك الكتاب يديك وعض عليه بناجذيك . وألفت أنا في الأحكام خاصة كتاب نيل المرام من تفسير آيات الأحكام ، وبالجملة فعلوم الكتاب لا تحصى وتفاسيره لا تستقصى وفنونه لا تتناهى وبركاته لا تقف عند حد وأنواره لا ترسم برسم ولا تحد بحد .